الارث في الاسلام


كان العرب في الجاهلية لا يورثون الا الرجال باعتبارهم حماة القبيلة والقادرين على
الدفاع والذود عنها ، اما النساء والاطفال فلا يقوون على حمل السلاح ، وبالتالي لا

يستحقون شيئا من الميراث . بل كانت المراة تورث مع متاع الهالك عند بعض القبائل
فكانت تنتقل مع تركته الى ورثته من الرجال . ولما جاء الاسلام غير نظرة المجتمع
للمراة ، حيث منحها كامل حقوقها وجعلها مثلها مثل الرجل في الحقوق والواجبات
فحرم وأدها ومنحها حق الحياة والتعليم وابداء الراي … والحق في الارث اسوة
بالرجل .
في هذه الورقة سنتطرق اولا الى مفهوم الارث وسنتعرف على اركانه وشروطه
واسبابه وموانعه الشرعية كما سنقف على مقاصده وخصائصه الاسلامية مقارنة
مع الانظمة الوضعية .
فالى التفاصيل .
1 ) الارث : مفهومه / اركانه / شروطه.
ا – تحديد المفهوم : الارث في اللغة هو انتقال الشيئ من شخص الى اخراو من قوم الى اخرين ، قال
تعالى : ( وورث سليمان داوود ) وقد لا ينحصر في المال بل يتعداه الى اشياء اخرى كالشرف والحسب
والعلم… يقول (ص) : ( العلماء ورثة الانبياء وان الانبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وانما ورثوا
العلم فمن اخذه اخذ بحظ وافر. )
وفي الاصطلاح يعني انتفال الملكية من الميت الى ورثته الاحياء سواء كان المتروك مالا او عقارا او حقا
من الحقوق الشرعية.
ب – اركانه : للارث في الاسلام اركان اساسية لابد منها ، نستخرجها من قوله تعالى : ( يستفتونك قل الله
يفتيكم في الكلالة ، إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك…) الكلالة : من لا اصل ولا فرع
له ، اي ليس اب اوابن يرثه. فكيف نتعرف على اركان الارث ؟
الاركان هي : – الموروث وهو في الاية ( ان امرؤ هلك ) اي الهالك والميت. – الوارث وهو في النص ( وله
اخت ) ويعني كل حي يدلي للهالك بسبب من اسباب الارث . – التركة ودليلها من النص ( ما ترك ) وهي
مجموع ما يخلفه الميت من مال او حقوق مالية .
ج – شروطه : شروط الارث اربعة وهي كالاتي : 1 – موت الموروث حقيقة كان نشهد جنازته ، او حكما كمن
مات في حرب او انقطع خبره لمدة طويلة فحكم القاضي بموته. واذا ظهر بعد تقسيم التركة لا يستعيد شيئا منها
2 – التحقق من حياة الوارث حقيقة او حكما ، فالجنين في بطن امه موجود حكما اذ لا تقسم التركة الا بعد وضعه
حتى تعلم حياته ويعرف جنسه.
3 – العلم بجهة الارث كالقرابة والزوجية ، وتثبت بالبينة او الاقرار.
4 – انتفاء المانع من الارث.
2 ) اسباب الارث ومن يستحقه بها :
* الاسباب هي : – الزوجية : اذ بمجرد انعقاد الزواج بعقد صحيح يتوارث الزوجان ، ولو قبل الدخول . وكذلك
في حالة الطلاق الرجعي ( وهو الطلاق الذي يحق فيه للزوج ارجاع زوجته اثناء العدة ) ، وفي حالة الطلاق
البائن ان وقع الطلاق في مرضه الاخير الذي مات بسسبه.
– النسب : ويعني صلة القرابة بين شخصين ويرث بهذا السبب (21) وارثا ، (13 ) ذكرا و ( 8 ) اناث حسب
جهات الارث الاربعة التالية : البنوة ( الابناء وان نزلوا ) ، الابوة ( الاباء وان علوا ) ، الاخوة ( ش او لاب او لام )
وابناؤهم . العمومة ( العم ش او لاب ) وابناؤهم.
* موانع الارث : جمعها الفقهاء ولخصوها في قولهم ( عش لك رزق ) فكل حرف يشير الى مانع من موانع الارث
الشرعية . والمانع هو الوصف الذي اذا علق بالشخص منعه من الميراث كله . كعدم الاستهلال اي الذي يزداد ميتا
والاستهلال هو تعبير عن الحياة ويكون باحدى الامور التالية : الصراخ او الحركة او العطاس…
* الحقوق المتعلقة بالتركة : والتي تستخرج من التركة قبل تقسيمها على الورثة الشرعيين وهي :
1- الحقوق العينية الثابتة للغير في ذمة الهالك كالودائع والرهون والامانات… اذ يجب اعادتها لاصحابها قبل القسمة.
اما الحقوق المتبقية فقد جمعها الفقهاء في كلمة ( تـــــــدوم ) فالتاء تعني تجهيز الميت في حدود المعروف لا افراط
ولا تفريط ، كنفقة الكفن والغسل والنقل والقبر مع تجنب البدع في ذلك. لان الحي احق بالمال من الميت.
اما الدال فيعني الديون العالقة في ذمة الميت سواء كانت لله كالزكاة والكفارات والنذر … او للعباد ، وتقدم ديون
العباد اذا لم يخلف مالا كافيا .
الواو تشير الى الوصايا في حدود الثلث والا تكون لوارث والا تكون في معصية .
الميم ميراث اي ما تبقى بعد اخراج الحقوق فهو للورثة يقسم عليهم بحسب درجة قربهم من الهالك.
3 – خصائص نظام الارث ومقاصده :
ا – الخصائص : – رباني المصدر فقد تكفل سبحانه بتحديد الوارث من غير الوارث ، كما اجرى الانصبة بين
الورثة حسب الاستحقاق دفعا للظلم والخصومات المحتملة.
– شمولي يورث الجميع نساء ورجالا لا يميز بين صغير وكبير ، عكس الانظمة الوضعية ( انظر قانون
الارث البريطاني ) الذي يخول للابن البكر الاستحواذ على التركة دون غيره من الاخوة والاخوات.
– عادل لانه من عند الله ، وما كان من عند الله لابد ان يكون كاملا من جميع الجوانب ، ولا يمكن ان يكون
الا عادلا . وقد طلعت علينا بعض الجمعيات المغربية الموالية للغرب تطالب بتغيير نظام الارث وجعل نصيب
المراة مساويا لنصيب الرجل ، وهذا ما يعمل به في القانون الفرنسي .
– واقعي لانه ياخذ بعين الاعتبار مسؤوليات كل فرد من افراد الاسرة ، وعلى ضوء هذه المسؤوليات تحدد
الانصبة بين الرجل والمراة.
– متوازن حيث يامر بتمكين الورثة من انصبتهم ، كما يترك للمالك حق التصرف في الثلث عن طريق
الوصية حتى يتسنى له الانتفاع هو ايضا من ثروته في اعمال البر والاحسان .
ب – المقاصد : تتجلى في :
– تحقيق العدالة الاجتماعية باعادة توزيع الثروة على الورثة ، دفعا للظلم الذي قد يلحق بعضهم من صاحبها.
– توسيع دائرة الانتفاع بالمال ومحاربة تكديسه في ايدي فئة قليلة من الناس .
– تحقيق مبدأ الاستخلاف في المال ، إذ بموت الانسان يعود المال الى مالكه الاصلي فيعيد توزيعه من جديد
على خلفاء جدد ، حتى ينظر كيف يتصرفون فيه .

Advertisements

2 responses to “الارث في الاسلام

  1. مرحبا الامر ليس فيه غرابة بل كان مالوفا عند الناس لكن كيف كان يتقاسمها ؟ فهذا فعلا
    امرا محيرا للعقول .
    ما يجب معرفته هو ان بعض قبائل العرب فقط كان هذا التقليد واردا عندهم وليس عند الجميع
    وهذه القبائل ربما كانت من الدرجة الثالثة او الرابعة … اي القبائل التي كانت مهمشة تعيش
    حياة بئيسة بكل معنى الكلمة . اما القبائل الاخرى خاصة اشراف قريش فكانت المراة معززة
    مكرمة بل كانت صاحبة راي ومشورة وحتى شاعرة تحضر نوادي الشعر كسوق عكاظ ويحتكم
    اليها الشعراء كالشاعرة البارعة الخنساء …
    وتبقى النظرة الدونية للمراة من المجتمع هي الطاغية ولكن ليس عند العرب فقط بل في جميع الحضارات القديمة فمثلا عند اليونان والاغريق كان ينظر الى المراة على انها خلقت
    لخدمة الرجل ترعاه وتحافظ على نسله كانها وعاء للانجاب وتربية الابناء … بل الانكى من
    هذا كله فقد كانوا يعتقدون ان المراة نجاسة فحرموها من دخول معابدهم للتعبد كما يفعل
    الرجال . وانظري ماذا كان يفعل بها في الهند ان القيت نظرة على ما كتبه ابن بطوطة عن
    رحلاته في بلاد العجائب هذه فقد كانوا يقدمون على حرقها حية مع زوجها المتوفى عنها حتى لا تتزوج غيره ويعتبر هذا اخلاص ووفاء من الزوجة اتجاه زوجها ، وقد كرست السينما
    الهندية القديمة هذه الصورة في انتاجاتها المختلفة ولازلت اذكر ان بعض قاعات العرض
    ( السينما ) في مدينة الرباط كانت مختصة في هذه الافلام – الافلام الهندية – كسينما الشعب او موريطانيا او فوكس … وكان الاقبال عليها منقطع النظير خاصة فئة المراهقين
    واذا عدنا الى العرب في الجاهلية وتعاملهم مع المراة فقد كانت بعض القبائل تقدم على
    دفنها حية بعد الولادة خوفا من العار او الذل او الهوان ( وأد البنات ) عند الفقراء الذين لا
    يقوون على مواجهة الظلم الواقع عليهم من الاغنياء . والغريب ايضا ان بعض هذه القبائل
    كان يجيش الجيوش لمحاربة قبيلة تغزل شاعر من شعرائها في امراة منهم فهذا تناقض
    صارخ في معالجتهم لموضوع المراة … وحتى المجتمعات الحديثة لازالت تنظر الى المراة
    نظرة دونية … خاصة المجتمعات العربية التقليدية المنغلقة والتي تعتقد ان الدين امر بذلك
    وبعض البلاد العربية تحرم على المراة مواصلة الدراسة في الجامعة او المعاهد العليا خوفا
    من اختلاطها بالرجل بل تحرمها من سياقة السيارة مثلا او من حق الانتخاب… الموضوع
    ذو شجون وله بقية …

  2. لازلت اذكر دراسة متميزة جدا لواقع المراة العربية قراتها ايام الجامعة تحت عنوان ( التخلف
    الاجتماعي : سيكولوجية الانسان المقهور ) ان لم تخني الذاكرة لصاحبها مصطفى حجازي
    يعرض فيها اشكال القهر الممارس على الرجل خارج البيت : القهر السياسي والاقتصادي
    والاجتماعي … فيمارس هو هذا القهر في البيت على ابنائه وزوجته واقاربه ليثبت لهم انه
    صاحب القرار في بيته … ثم يتحدث باسهاب على علاقة المراة بالرجل في المجتمع العربي
    والذي يحكمها الصراع بين الطرفين اي لمن تكون السيطرة للرجل ام للمراة مما يفسر العنف
    الممارس على المراة من الرجل سواء كان عنفا لفظيا او بدنيا … وكذا لجوء المراة الى
    السحر والخرافة من اجل اخضاع الرجل خاصة العنيف …
    وهناك كتاب يعرض اوضاع المراة عبر مختلف الحضارات القديمة لمصطفى السباعي عنوانه
    المراة بين الفقه والقانون . واقرئي ابضا كتاب دوائر الخوف لنصر حامد ابو زيد الكاتب الذي
    كفره مجموعة من علماء الازهر لاسباب خاصة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s