بسم الله الرحمن الرحيم.

الاختلاف : آدابه وطرق تدبيره.

الاشكالية وصياغة الاسئلة :

اذا كان الاختلاف سنة الله في الخلق لحفظ التوازن في الكون ، فان الاختلاف بين البشر امر طبيعي لضمان التطور في ظل التنوع والتعدد بفضل التلاقح بين التجارب البشرية المتنوعة في مختلف بقاع الكرة الارضية . وعلى الانسان تقبل خصوصيات الاخر الثقافية وانتماءه العرقي ومرجعياته الدينية .

1- فما مفهوم الاختلاف وما اسبابه في عالم البشر؟

2- وما موقف الاسلام منه ؟

3- والى اي حد يمكن تذويب الاختلاف بين الناس من اجل عالم يسوده الحب والتسامح والتعايش ؟

4- ومتى تنجح سياسة المفاوضات في تدبير الاختلاف الحاصل في عالم اليوم ؟

عرض النصوص الشرعية :

القاموس اللغوي والمفاهيمي :

– امة واحدة : اي على دين واحد وهو الاسلام

– مختلفين : اي متباينين  على طوائف ومذاهب مختلفة .

– البينات : الحقائق.

– بغيا : ظلما.

استخلاص المضامين والاحكام :

– اخبار الله تعالى ان الناس كانوا على دين واحد وملة واحدة وهي دين الحق .

– بسبب اختلاف الناس في الدين وتفرقهم فيه بعث الله الرسل لاظهار الحق على ايديهم .

– ضرورة معالجة الاختلاف بين الناس بما يظمن حقوق الجميع في الوجود وابداء الراي والسلام والعيش الكريم.

– الاختلاف بين الناس امر طبيعي وسنة من سنن الحياة علينا ان نحسن تدبيره بشكل ايجابي لنحقق التفاهم والتعون .

بناء التعلـــــــــــــــــــــــــــــمات :

1 ) مفهوم الاختلاف واسبابه بين الناس :

أ ) تحديد المفهوم :

الاختلاف في اللغة ضد الاتفاق

واصطلاحا يعني تباين وجهات النظر في موضوع ما بسبب اختلاف الافهام والمدارك والمؤهلات الفكرية والعقلية بين الناس وهو مصدر غنى وتنوع . واما الخلاف فيكون في الوسائل المعتمدة والغايات المسطرة وهو قرين النزاع والشقاق والصراع …

ب ) اسباب الاختلاف بين الناس :

جوهر الاختلاف بين الناس يعود في اصله الى عوامل كثيرة اهمها :

1- النزعة الفردية للانسان : اي الرغبة في التميز عند كل شخص حتى لا يكون نسخة مكررة لغيره ، حيث يشعر انه مستقل بشخصيته حر في اختياراته مختلف عن غيره في قناعاته الشخصية .

2- تفاوت الافهام والمدارك بين الناس : وهذا ما تشهد به الطبيعة ، فالناس ليسوا متساوين في افهامهم ولا في معارفهم ولا قدراتهم الفكرية يقول تعالى : ( وفوق كل ذي علم عليم ) ويقول الشاعر :

                       قل لمن يدعي في الفلسفة معرفة *** حفظت شيئا وغابت عنك اشياء.

3- تباين اغراضهم ومقاصدهم : ان اغراض الناس في الحياة متباينة ومصالحهم مختلفة والكل يسعى الى تحقيق مبتغاه بوسائله الختاصة يقول تعالى : ( وما خلقت الذكر والانثى ، ان سعيكم لشتى )

4- تباين المواقف والمعتقدات : ان تعدد المواقف وتباين الاراء والمعتقدات والاختيارات يؤدي الى تضارب وجهات النظر واختلاف الافكار

5- عامل اللغة والدين والثقافة ونمط العيش والتفكير…

2 ) بعض آداب الاختلاف في الاسلام :

قيد الاسلام الاختلاف وجعله قائما على آداب خاصة نذكر منها :

أ- التسامح : ويعني الاحترام والتقدير للتنوع الثري لثقافات العالم واشكال التعبير فيها ، تعززه المعرفة والانفتاح والتواصل وحرية الفكر والمعتقد . وهو باختصار الوئام في سياق الاختلاف . ويعتبر واجبا اخلاقيا وسياسيا وقانونيا ..

ويرتقي بسلوك المختلفين من مستوى التعصب الى مستوى التراضي …

ب – قبول الاخر : اي الاعتراف بخصوصياته ، وعدم الغاء حقه في التعبيرعن رايه ، وعلينا احترام اختياراته وافكاره وقناعاته . ولا ينبغي اقصاؤه لمجرد انه يختلف معنا في الراي بل علينا ان نتعايش معه ونقبل به …

ج- الحياء : وهو خلق حميد يبعث على ترك كل قبيح وله فضائل عديدة قال ( ص ) : ( الحياء كله خير ) والحياء خلق

 

 

الاسلام . قال (ص ): (ان لكل دين خلق وخلق الاسلام الحياء ) . والحياء يحمل صاحبه على الاستقامة والطاعة وترك المعصية، كما يدفع عنه الوقاحة والشعور بالعظمة والتفوق…

د – الانصاف : وهو القدرة على الاعتراف بصوابية الاخر والاذعان للحق والتخلي عن الخطأ.

3 ) موقف الاسلام من الاختلاف :

يصنف الاسلام الاختلاف الى مقبول ومذموم :

1- الاختلاف المقبول : ينشا بسبب تباين افهام الناس حول لفظ يحتمل دلالات متعددة وعادة ما يكون بين العلماء المجتهدين لان كل مجتهد يعتمد قواعد معينة من اجل الوصول الى الفهم الصحيح للادلة الشرعية مثاله اختلاف الصحابة في فهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يصلين احد العصر الا في بني قريضة ) فجماعة فهمت ان المقصود هو الاسراع للوصول الى بني قريضة بالمدينة فلما ادركتهم صلاة العصر في الطريق صلوها في وقتها ، وفريق فهم خلاف ذلك فلم يصلوا الا بعد الوصول الى حي بني قريضة وكان وقت العصر قد فات . ولما ذكروا ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم اقر كل فريق على اجتهاده. فكان هذا الاختلاف اختلاف رحمة وهو مقبول شرعا.

2- الاختلاف المذموم : مصدر هذا النوع من الاختلاف هو الجحود واتباع هوى النفس ويؤدي الى الصراع بين المختلفين لان كل شخص يتعصب لرايه ويجحد الراي المخالف له فلا تلتـــــــئم الاراء فيما بينها. وهو اختلاف سيئ لا يجوز باي وجه من الوجوه لانه يشعل الفتنة والفرقة بين الناس .

4 ) طرق تدبير الاختلاف :

لتدبير الاختلاف وفض النزاعات بين الامم والشعوب وجب التقيد بما يلي :

أ- ضبط النفس : المسلم اذا وضع موضع الاختلاف ضبط نفسه وخاطب الناس بادب ورفق ، فان كان محاوره عنيف الخطاب قابل عنفه بالحلم وان كان جاهلا قابل جهله بالعلم . قال تعالى : ( …والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ).

ب – العلم بموضوع الاختلاف : ان العلم باي موضوع شرط اساسي لنقاشه ، فلا ينبغي للمسلم ان يجادل في موضوع يجهل تفاصيله قال تعالى : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ).

د – التفاوض :في اطاره يتداول المختلفون الكلام ويصغي بعضهم الى بعض ، مما يتيح لهما اكتشاف نقط التلاقي التي تجمعهما ، وتشخيص عوامل الاختلاف وبهذا يتمكن المتفاوضون من تسوية الاختلاف بينهم بشكل يصون لكل طرف كرامته من غير غالب ولا مغلوب.

ج – التحكيم : هو افضل وسيلة لتدبير الاختلاف بين الناس ، اذ من الحكمة اختيار حكم معروف بالعلم والنزاهة والحكمة …لرفع الاختلاف بينهم . قال عز من قائل : ( وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ان يريدا صلحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا ).

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s