أصول المعرفة الإسلامية:1- القرآن الكريم

تحديد الإشكالية :

لعب القران الكريم دورا رائدا في تشكيل ملامح الحضارة الاسلامية وتحديد طبيعة علومها وفنونها … مما اعطاه قدسية خاصة كاساس للمعرفة الاسلامية باعتباره وحيا الهيا ، وجدير بالمسلمين استلهام دلالاته واحكامه لبناء حضارة راقية بعيدا عن التوظيف الخرافي لهذا النص المقدس .

– فما مدى اعتبارالقرآن الكر يم كأحد مصادر المعرفة الإسلامية؟

 – وهل يمكن الاقتصار على الأحكام المتصلة بالشعائر التعبدية؟

اقتراح الفرضيات  :

. *   اعتماد القرآن كأحد أصول المعرفة الإسلامية للقيام بوظيفة الاستخلاف

                                                               *   تقوية الصلة بالقرآن الكريم وحسن تدبره كمنطلق لمختلف العلوم

*   القران الكريم هو المحدد الرئيسي لطبيعة العلوم والفنون الاسلامية .     

عرض النصوص الشرعية :

: النص الأول : قال تعالى

(_وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ(30)وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(31)قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(32)

سورة البقرة

النص الثاني : 

قال تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)

سورة النحل


قاموس اللغة والمفاهيم  :
 

 خليفة : يحمل أمانة تطبيق شرع الله بإجراء الأحكام وتنفيذ الأوامر الإلهية

 علم آدم الأسماء كلها : علمه اسم كل شئ

 تبيانا لكل شئ : متضمنا لجميع الأحكام للقيام بوظيفة الخلافة ومجيبا ومبينا لكل شئ

استخلاص المضامين والاحكام |:

النص الاول :- الخلافة وظيفة الإنسان الأساسية للقيام بعمارة الأرض وتحقيق العدل بتطبيق شرع الله

– فضل ادم على الملائكة بتعليمه ما لا تعلمه الملائكة وتخصيصه بالمعرفة التامة دونهم.                 

النص الثاني : ميز الله القرآن الكريم كونه مبينا لكل ما يحتاج إليه الإنسان للقيام بوظيفة الاستخلاف ، يهدي إلى الحق ورحمة للعباد بتحقيق السعادة لهم ،كما يبشرهم بسعادة الآخرة جزاء الخلافة.

التحــلــــــــــــــــــــــــيــل:

 : مفهوم المعرفة وأصولها 1 )

ا ) تحديد مفهوم المعرفة :

يشير مصطلح المعرفة في اللغة الى العلم يدل على هذا قوله تعالى (ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق )

اي علموا . وتدل كذلك على الفهم المكتسب بالخبرة .

وتحدد المعرفة اصطلاحا على انها مجموعة من المعاني والمفاهيم والمعتقدات والتصورات الفكرية التي تتكون لدى الانسان

نتيجة محاولاته المتكررة لفهم الظواهر والاشياء المحيطة به.

  فالمعرفة باختصار  هي التصورات الذهنية التي يكونها الإنسان عن الوجود وعن نفسه  . 

ب) اصول المعرفة ووسائلها في التصور الاسلامي :

للمعرفة في الاسلام مصدران هما :

      – الوجود : يدعو الله عز وجل الانسان الى التفكر والتدبر في الكون لادراك حقيقة الوجود واكتشاف ما يحيط به .

             كما ينهاه عن تقليد من سبقه لان التقليد يعطل العقل عن البحث وادراك الحقيقة.  

الوحي : ويشمل القران الكريم وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم … وللوحي فضل عظيم على الانسان ، فهو يقدم له معارف  تتعلق بالغيب وبالقوانين الطبيعية في الكون والسنن الحاكمة للوجود الانساني .                                              

 وقد زود الله الإنسان بوسائل اكتشاف السنن الكونية لاكتساب المعرفة وهي :

العقل : به يدرك العلاقات بين الأشياء عن طريق الحواس ويبني عليها استنتاجاته ، وبه يبتكر ويبدع  

الحواس المختلفة :  والتي تربطه بالعالم الخارجي وتتفاعل معه وأهمها السمع والبصر…

ملاحظة : اعتماد الإنسان على العقل دون الوحي يوقعه في الضلال والغي .

وقد من الله تعالى على الناس بالقران الكريم ليكون عاصما لهم من الضلال وهاديا لهم الى الطريق القويم فمن سار على نهجه فاز فوزا عظيما . قال تعالى : ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين . يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام …

ويعتبر الاصل الاول للمعرفة الاسلامية قديما وحديثا والى ان تقوم الساعة . فما هو القران الكريم ؟

ج ) تعريف القران الكريم :

لغة : القران مشتق من فعل قرأ بمعنى تلا ، وقد يكون مشتقا من فعل قرى بمعنى جمع قال تعالى : ( ان علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) سورة القيامة .

واصطلاحا : هو كلام الله المنزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، بلسان عربي مبين ، المعجز في آياته وسوره ، المتعبد بتلاوته ، المحفوظ من التحريف ، المنقول الينا بالتواتر ، المدون في المصحف ، لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وهو دستور المسلمين والهادي الى الصراط المستقيم .

وقد حق له ان يكون المصدر الاول والمرجع الاساسي للمعرفة في تاريخ الحضارة الاسلامية .

2 )  التعامل مع القرآن الكريم باعتباره المصدر الأول للمعرفة الإسلامية :

أ ) مجالات حقائق القرآن الكريم المعرفية :

-عالم الغيب : مفهومه :الغيب ما استاثر الله بعلمه ولم يطلع عليه احدا من خلقه ، قال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) سورة الانعام . والغيب عموما ما غاب عن ادراك حواس الانسان ، وتتاتى للانسان معرفته من خلال الوحي ، ولا شئء غير الوحي .

امثلته : ومن امثلته وجود الله تعالى والملائكة والجن  والقضاء والقدر وقيام الساعة والروح ومصائر العباد وغيرها من الغيبيات التي لا يقوى العقل البشري على تصورها لانها فوق مدركاته ، قال تعالى : ( قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب إلا الله وما يشعرون ايان يبعثون ) سورة الشعراء .

وخبر الوحي بشان هذه الغيبيات خبر يقيني قاطع ينبغي الايمان به وعدم تكذيبه …

– عالم الشهادة:وهو العالم الذي تدركه حواس الانسان وعقله وقابل للملاحظة والدراسة … اي كل ما يتصل بمحيط الانسان .

ب- نماذج معرفية من القرآن الكريم :

-التاريخ :تناول القرآن الكريم احداثا تاريخية كثيرة منها :

-قصة خلق آدم عليه السلام – اخبار الرسل عليهم السلام مع اقوامهم ( قصة نوح صاحب السفينة وقصة ابراهيم  ويعقوب ويوسف وموسى وغيرهم ) – واخبار المؤمنين والكفار – ومصائر الامم الغابرة وكل ما تناوله القرآن من اخبار القرون الاولى من بداية الخلق … وهي معارف تاريخية ترتبط صحتها بكونها صادرة عن الوحي الالهي .  

– ايات فلكية قرانية :

الايات الكونية في القران هي عدد من الايات الشريفة تتضمن مادة فلكية سماوية صريحة او على شكل اشارات ،وعادة ما تكون مجملة دون الدخول في المادة الفلكية التفصيلية منسجمة مع الهدف القراني العام الا وهو الهداية واخراج الناس من ظلمات الجهل الى نور العلم . فالدعوة القرانية صريحة في النظر الى السماء ومكوناتها قال تعالى : (قل انظروا ماذا في السماوات والارض ) واهمية السماء وكبرها وشدتها قياسا بالانسان قال سبحانه : ( لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس ) وقال تعالى عن حركة الشمش والقمر والفلك : ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير

 

 

 العزيز العليم . والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم . لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون .)

وقد وردت كلمة الارض في القران الكريم 461 مرة والسماء والسماوات 310 مرات والشمس 33 مرة والقمر 27 مرة والنجم والنجوم 13 مرة …

– علوم الحياة والارض :

قدم القران الكريم في هذا المجال حقائق مهمة عن خلق الانسان ومراحل تكوين الجنين واشارات مذهلة عن عالم الحشرات كالنمل والنحل …

3 ) ماذا يترتب عن اتخاذ القران اصلا للمعرفة ؟

* ان يصبح القران الكريم اصلا للتربية والتعليم لان اول ما نزل من القران ( إقرأ ) ، ولان الاستخلاف في الارض لا يتم الا بالتربية والتعليم .

* ان يصير القران منطلق الدراسات والابحاث لما يتضمنه من معلومات واشارات يجب ان تتخذ اساسا يبنى عليها البحث في جميع التخصصات ..

            * الا يقدم على القرآن  شيئ من كلام البشر لمحدودية علم البشر مقارنة مع علم الله . 

 

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s